دعاء الاستخارة

مفهوم الاستخارة

الاستخارة هي طلب الخيرة في أمرٍ ما، فيقال هذا الرَّجل يطلب في أمره استخارةً أو مشورة، وأمَّا معنى الاستخارة في الشَّريعة الإسلاميَّة فتعني طلب الخيرة من الله وذلك بأن يصرف همَّة العبد إلى ما فيه خيرٌ له من الأمور، والاستخارة واحدةٌ من الأمور التي أقرَّها الدين الحنيف وأمَّا حكمها فهو السّنة مستندين إلى ذلك  بما ورد في صحيح البخاري من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ…”، الراوي  جابر بن عبدالله السلمي | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 7390 | خلاصة حكم المحدث: صحيح، وللاستخارة كيفيةٌ ودعاءٌ حسب ما ورد من السنة النبوية الشَّريفة، وسيقف هذا المقال مع بيان دعاء الاستخارة، وكيفية إقامتها ومعرفة ما هي صورتها.

دعاء للميت

الكاتب

هناء محمد

الفئة

إسلاميات

نشرت يوم

15-10-2020

اجتماعي

دعاء الاستخارة

الأصل من الاستخارة هو طلب العون من المستخار في أمرٍ أو حادثةٍ ما، فلو عزم الرجل أمره على أن يفعل شيئًا ما لشاور من حوله وسألهم واستخارهم، قال تعالى في سورة آل عمران:{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}، وقد جبل الله ابن آدم على الضعف فهو يحتاج دائمًا إلى المعين، ولا خير من الله معينًا لعبده وكافيًا له.

وقد ورد دعاء الاستخارة في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله السلمي: “كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُ أصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا، كما يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يقولُ: إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هذا الأمْرَ – ثُمَّ تُسَمِّيهِ بعَيْنِهِ – خَيْرًا لي في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – قالَ: أوْ في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي – فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، اللَّهُمَّ وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّه شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي – أوْ قالَ: في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ – فَاصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثُمَّ رَضِّنِي به”،  وذلك هو دعاء الاستخارة كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقت صلاة الاستخارة

بعد بيان دعاء الاستخارة لا بدَّ من الحديث عن وقت صلاة الاستخارة، فأمَّا الاستخارة فهي صلاةٌ شأنها شأن جميع الصلوات؛ لذلك فإنَّه يصحُّ أن يصليها المسلم بأيٍّ وقتٍ شاء عدا عن الأوقات التي نهي فيها عن الصلاة، وصلاة الاستخارة مشتملةٌ على دعاء الاستخارة والدعاء يبتغي فيه المسلم الإجابة، وأفضل وقتٍ للدعاء هو في الثلث الأخير من الليل، حين ينزل الله –تبارك وتعالى- إلى السَّماء الأولى ويقول هل من داعٍ فأستجيب له، هل من صاحب حاجةٍ فأقضي له حاجته؛ لذلك فمن المستحب أن يأتي المسلم بصلاة الاستخارة في الثلث الأخير من الليل

وقد يأتي المسلم بصلاة الاستخارة بعد أن يصلي الوتر، وذلك لا يصحُّ أبدًا بل عليه أن يأتي بها قبل صلاة الوتر؛ لأمر النبي –عليه الصلاة والسلام- للمسلم أن يجعل آخر صلاته في اليوم صلاة الوتر كما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والله في ذلك جميعه هو أعلى وأعلم. 

كيفية صلاة الاستخارة

إنَّ صلاة الاستخارة هي واحدةٌ من الصلوات التي يأتي بها المسلم تعبدًا لربه –جلَّ في علاه- ولكن قد يُشكل على بعض النَّاس كيفيتها وما هي الصورة الصحيحة لها؛ لذلك كان لا بدَّ من بيان هذا وإيضاحه، وفيما يأتي تفصيل ذلك:

  • يبدأ المسلم تحضيره لصلاة الاستخارة كما يفعل في كل صلاة، فيتوضَّأ ويحسن وضوءه.

  • ينوي أن يصلي صلاة الاستخارة قبل الشروع فيها، ويتوجه إلى القبلة بقلبٍ خاشعٍ ونفسٍ مطمئنة.

  • يصلي ركعتين، ومن المسنون في صلاة الاستخارة أن يقرأ في الركعة الأولى بعد سورة الفاتحة سورة الكافرون، وفي الركعة الثانية بعد سورة الفاتحة سورة الإخلاص.

  • يسلم المصلي من صلاته بعد التشهد الأخير.

  • يرفع المصلي يديه بعد أن أتمَّ تسليمه ويبدأ باستحضار عظمة الله في نفسه وقدرته على خلقه وهيمنته عليهم، وكيف أنَّ الأمر لا يؤول إلا إليه ولا يصلح إلا بين يديه.

  • يبدأ الدَّاعي دعاءه بالثناء على ربه –جل وعلا- ثم يتبع ذلك بالصلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الأفضل له أن يأتي بالصلاة الإبراهيميَّة: “اللّهُمَّ صَلّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيم وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ كمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهيمَ في العالمينَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ”.

  • يبدأ المسلم بعدها بقراءة دعاء الاستخارة –كما ورد في الفقرة الثانية- ولكن عندما يصل إلى “اللهم إن كنت تعلم أنَّ هذا الأمر” عليه أن يسمي الأمر المراد الاستخارة فيه.

  • ينهي المصلي دعاء الاستخارة بالصلاة على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالصلاة الإبراهيميَّة أو بما يحفظه، ويعقد العزم ويتوكَّل على الله في أمره كله.

Tarabt

لوصفتك
القادمة

تنبيهات عند دعاء الإستخارة

بعد الحديث عن دعاء الاستخارة وصلاة الاستخارة ومعرفة صورتها الصحيحة ووقتها الصحيح، لا بدَّ للمسلم أن يكون محيطًا بالعديد من التنبيهات التي يقف عندها ويفهمها، وفيما يأتي سيكون ذلك:

  • تعويد النَّفس على الاستخارة في جميع الأمور صغيرها وكبيرها، وأن تكون الاستعانة بالله وحده هي قبلة المسلم في حياته.
  • اليقين في النَّفس أنَّ الله هو مالك كلّ شيءٍ وبيده الأمر كله لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء، وأن يتدبَّر معاني الدَّعاء ويشعر به لا أن يكون كلامًا عابرًا كغيره من الكلام.
  • الإتيان بصلاة الاستخارة لا يكون أبدًا بعد صلاة الفريضة، كأن يعزم الرجل على أن يدعو بدعاء الاستخارة بعد صلاة العصر مثلًا، بل لا بدَّ أن يكون دعاء الاستخارة في ركعتين منفصلتين.
  • الإتيان بدعاء الاستخارة بعد صلاة النافلة أو السنة صحيحٌ في حال أن يكون المصلي قد نوى الاستخارة قبل دخوله في الصلاة، أمَّا لو أنَّه لم ينو ذلك بل كبَّر تكبيرة الإحرام ودخل في صلاته لا يصح له قراءة دعاء الاستخارة بعدها.
  • الضرورات تبيح المحظورات في بعض الأمور، فلو همَّ بالعبد أمرٌ في الأوقات المنهي عنها في الصلاة وكان انتظاره حتى يحلّ الوقت الصحيح للصلاة يفوت عليه الأمر فله أن يصلي في الوقت المنهي عنه ويقرأ الدعاء ويستخير ربه.
  • موانع الصلاة تمنع من إقامة صلاة الاستخارة شأنها شأن جميع الصلوات، فلو حلَّ أمرٌ وكانت المرأة لا تستطيع الصلاة لمانعٍ ألمَّ بها فتنتظر ذهاب ذلك المانع، أمَّا لو كان الأمر لا يستطاع تأخيره فلها أن تدعي بدعاء الاستخارة دون أن تصلي.
  • الدعاء بدعاء الاستخارة من الممكن جعله قبل التَّسليمتين ومن الممكن أن يكون بعد التَّسليمتين لا ضير في ذلك.
  • الوقوف عند النَّص الشرعي لدعاء الاستخارة من الأمور الهامَّة، فلا يزيد على ذلك الدَّعاء شيئًا ولا ينقص منه.

اشترك و احصل على اخر الوصفات

للحصول على اخر الوصفات اشترك معنا بادخال ايميلك

تستطيع إلغاء اشتراكك في أي وقت